الشيخ السبحاني

61

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

وكان يربّي المسلمين ويهذبهم ويدفعهم نحو التكامل . فالفراغات الحاصلة برحلة النبي الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا تسدّ إلّا بوجود إنسان مثالي يقوم بتلك الواجبات وهو فرع كونه معصوماً عن الخطأ والعصيان « 1 » . الثاني : قوله سبحانه : ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) « 2 » . والاستدلال مبني على دعامتين : 1 - إنّ اللَّه سبحانه أمر بطاعة أُولى الأمر على وجه الاطلاق ، أي في جميع الأزمنة والأمكنة ، وفي جميع الحالات والخصوصيات ، ولم يقيّد وجوب امتثال أوامرهم ونواهيهم بشيء كما هو مقتضى الآية . 2 - إنّ من الأمر البديهي كونه سبحانه لا يرضى لعباده الكفر والعصيان : ( وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ ) « 3 » من غير فرق بين أن يقوم به العباد ابتداءً من دون تدخّل أمر آمر أو نهي ناهٍ ، أو يقومون به بعد صدور أمر ونهي من أُولي الأمر . فمقتضى الجمع بين هذين الأمرين ( وجوب إطاعة أُولي الأمر على وجه الاطلاق ، وحرمة طاعتهم إذا أمروا بالعصيان ) أن يتّصف أُولو الأمر الذين وجبت اطاعتهم على وجه الاطلاق ، بخصوصية ذاتية وعناية إلهية ربّانية ، تصدّهم عن الأمر بالمعصية والنهي عن الطاعة . وليس هذا إلّا عبارة أُخرى عن كونهم معصومين ، وإلّا فلو كانوا غير واقعين تحت تلك العناية ، لما صحّ الأمر بإطاعتهم على وجه الاطلاق ، ولما صحّ الأمر بالطاعة بلا قيد

--> ( 1 ) . هذا اجمال ما أوضحناه في بحوثنا الكلامية فلاحظ الإلهيات 528 / 539 . ( 2 ) . النساء / 59 . ( 3 ) . الزمر / 7 .